محمد باقر الملكي الميانجي

20

مناهج البيان في تفسير القرآن

وفروعا ، فريضة أو فضيلة ، فإنّ اللّه تعالى لا يطاع بإكراه وغلبة كما لا يعصى كذلك ، فمن غلب اللّه عليه وأكرهه في أفعاله ، أو فعل من أفعاله فهو له عذر مؤمنا كان أو كافرا . فعلى هذا لا منافاة بين هذه الآية وآيات القتال ، فلا تكون الآية منسوخة بها ولا مخصّصة ، فإنّه قد تقدّم البحث في آيات القتال في وجوب الجهاد ، وأنّ الدّعوة إلى الحقّ حقّ مشروع للّه - تبارك وتعالى - ولأوليائه ، ولهم المطالبة بهذا الحقّ الثابت المشروع من كلّ فرد وفرد . قوله تعالى : « قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » . أقول : تبيّن أمّهات المسائل وأصول الدعوة ، ووضوحها بالنسبة إلى جميع المكلّفين من الأمور اللّازمة في الدّعوة إلى اللّه سبحانه ، فدين اللّه هو الدّين القيم المتّكي في دعوته على إيثار دفائن العقول ، وإيقاظ الفطرة ، والتذكير بما فطر اللّه الناس عليها ، وبإتقان الصّنع وبدائع الخلقة . ومآل التذكير بالآيات هو أنّها مخلوقات ، وعليها آثار الصّنع وعلامات التدبير العمدي ، فسبحان من تجلّى بخلقه لخلقه . ونتيجة التذكير رفع الغفلات ، وإيجاد التوجّه بما أودع اللّه في ذوات الناس من المعرفة الفطرية . قال تعالى : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . [ الزمر ( 39 ) / 38 ] في التوحيد / 83 ، عن محمّد بن محمّد بن عصام الكليني مسندا عن أبي هاشم الجعفريّ : قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام : ما معنى الواحد ؟ قال : الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ . . . » . وهذا غير ما نهج به الألسن من إقامة الدليل ، والبرهان الاصطلاحي والفنيّ الّذي اختصّ به قوم من الحذّاق المتضلّعين بهذا الفنّ . وليس أكثر هذه البراهين إن لم يكن جلّها مما ارتكزت عليه عقول العموم وأفكارهم . والظاهر من موارد الاستعمال أنّ الرّشد هو الهداية والعلم ، مع عناية الإقدام